الشيخ الأنصاري

مقدمة لجنة التحقيق 12

كتاب المكاسب

من الكتاب الكريم والسنة النبوية المودعة عند أئمتهم عليهم السلام . ولم تتسع هوة الخلاف بين الاتجاهين بصورة كاملة في الصدر الأول لعاملين ، وهما : قرب العهد بعصر النصوص ، وعدم اعتماد الاتجاه الآخر على الأصول المرفوضة لدى أئمة أهل البيت عليهم السلام كثيرا ، بل كانت فتاوى الإمام علي عليه السلام هي المرجع الوحيد في ما يستجد من قضايا وأحداث كان يعجز الآخرون عن بيان حكمها الشرعي ، فهذا عبد الرزاق يحدثنا في مصنفه عن نافع مولى ابن عمر ، عن أسلم مولى عمر : أن رجلا سأل عمر عن بيض النعام يصيبه المحرم ، فقال له عمر : أرأيت عليا ؟ فاسأله ، فإنا قد أمرنا أن نشاوره ( 1 ) . ومع ذلك كله نرى - ومع الأسف - أن الفقه المنقول عن غيره في كتب العامة أكثر مما هو منقول عنه ، والأسباب غير خفية على المتأمل . وعلى أي حال ، فقد تجسد هذا الاستقلال بوضوح أيام الإمامين : الباقر والصادق عليهما السلام حيث سمحت لهما الظروف بإظهار فقه أهل البيت عليهم السلام ، لأنهما عاشا الفترة الانتقالية للحكم من الأمويين إلى العباسيين ، فقد كثر تلامذتهما ، واشتهر أن تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام كانوا أكثر من أربعة آلاف ، انتشروا في البلاد الإسلامية ، وكان أكثر تمركزهم في مدرستي المدينة والكوفة ، فقد روي عن الحسن بن علي الوشاء قوله : " لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإني أدركت في هذا المسجد - أي مسجد الكوفة -

--> ( 1 ) مصنف عبد الرزاق 4 : 422 .